ثم إنّ القائلين بالترتب تمسّكوا بهذه القاعدة واستدلّوا بها للحكم بصحة الضدّ العبادي المهم عند التزاحم بينه وبين الواجب الأهم في فروع عديدة من مختلف أبواب الفقه .
ونذكر هاهنا نماذج مهمّة من هذه الفروع .
وأوّل من استدلّ بهذه القاعدة لإثبات فتواه هو المحقق الكركي في مسألة صلاة المديون - المعجل دينه - في أوّل الوقت ، كما تقدّم .
وقد سبق نصّ كلامه آنفاً في بداية البحث عن هذه القاعدة وفي تطبيقات قاعدة الضدّ . فإنّه بعد ما علّل حكم العلامة في القواعد ببطلان صلاة المديون - المعجّل دينه - بقاعدة اقتضاء الأمر بالشي النهي عن ضدّه ، تنظّر فيه بأنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العام ، لا الخاص . ثم بيّن أساس فكرة الترتب وتصدّى بذلك لتصحيح صلاة المديون في مفروض المسألة ، وحكم في ختام البحث بصحة صلاته بمقتضى قاعدة الترتب وجعل صحتها مقتضى صناعة الفقه بقوله : « وإن كان الفقه هو الحكم بالصحة » . « 1 »
ويفهم من ذيل كلامه أنّ مراده من إنكار اقتضاء الأمر بالشيء عن النهي عن ضده الخاص ، تصحيح فعل الضد على نحو الترتب ، وإلّا فلو لم يكن الأمر بالشيء في نفسه مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاص ، لا حاجة إلى الالتجاء بقاعدة الترتب لتصحيح فعل الضد ؛ لفرض عدم مقتضٍ لفساده حينئذٍ ، كما قلنا .
صحة الواجبالموسّع عندعصيان المضيّق
ومن فروع هذه القاعدة : الحكم بصحة العبادة الموسّعة في وقت العبادةالمضيّقة لو عصى المكلّف أمر المضيّقة واشتغل بالموسعة .
فالقائلون بالترتب حكموا بصحة العبادة الموسّعة حينئذٍ على أساس
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 5 ، ص 14