تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تلك التقادير تكون علّة أو ملحقة بالعلّة بالنسبة إلى الخطاب ، ويكون الخطاب بمنزلة المعلول لها . وذلك لأنّ أخذ تلك التقادير قيداً للخطاب ، إنما هو لأجل رجوع الشرط إلى الموضوع وكون الموضوع علة لترتب الخطاب عليه . وهذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق وتركه . فإنّ الأمر يكون فيه بالعكس ؛ حيث إنّ التقدير معلول الخطاب والخطاب يكون علّة له ؛ لأنّ الخطاب يقتضي فعل متعلّقه وطرد تركه . الثاني : إنّ الخطاب لا تعرض له إلى ساير التقادير بالأصالة ، بل إنما يتعرض لها بالعرض ؛ نظراً إلى تعرضه لشيءٍ آخر عند وجود تلك التقادير . فإنّ خطاب الحج - مثلًا - يكون متعرّضاً لأفعال الحج ، من الإحرام والطّواف وغير ذلك عند وجود الاستطاعة . وليس له تعرّض إلى تقدير الاستطاعة . وهذا بخلاف تقديري الفعل والترك ، : فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير ومتعرّض لحاله ؛ حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق وطرد تركه .

استنتاج المحقق المزبورمن تمهيد المقدمات‌و نقده

ثم استنتج المحقق المزبور من هذه المقدمات : أنّ طولية خطابي الأهمّ والمهم تترتب على الفرق المزبور . وذلك‌لأنّ خطاب الأهم حينئذ يكون متعرضاً لموضوع خطاب المهم باقتضاء طرده وهدمه في عالم التشريع ؛ لأنّ موضوع خطاب المهم هو عصيان خطاب الأهم وترك امتثاله . بخلاف خطاب الأهم ، فإنّه دائماً يقتضي طرد ترك متعلقه ورفع عصيانه ؛ لأنّ البعث على الفل يكون زجراً عن الترك . وعليه فخطاب الأهم يقتضي دائماً طرد موضوع المهم ورفعه . أما خطاب المهم فهو إنما يكون متعرّضاً لحال متعلّقه ، ولا تعرّض له لحال موضوعه ؛ لأنّ الحكم لا يتكفّل لحال موضوعه من وضعٍ أو رفعٍ ، بل هو حكم على تقدير