الضحك ينشأ من التعجُّب فالأمر المضحك لا بد أن يكون عجيباً . وقد مثّل في الكفاية لذلك بقوله تعالى : « فلمّا جاءَ أمرنا » . وفيه نظر ؛ إذ المقصود من لفظ الأمر فيه هو الأمر بالصيغة ، كما يشهد لذلك قوله تعالى :
« إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون » . « 1 »
ومثّل للخامس بقول القائل : « رأيت اليوم أمراً عجيباً » ، أي شيئاً عجيباً .
ويمكن التمثيل به للحادثة أيضاً ، كما يمكن التمثيل له بقول القائل : « اتفق اليوم أمر مهمٌ » أو « حدث اليوم أمرٌ خطير » .
ومثّل للسابع : وهو الغرض ، بجملة « جاء زيد لأمر كذا » أي لغرض كذا .
وأضاف في القوانين معنى الصفة والقدرة .
ثم قال في الكفاية ما حاصله : إنّ عدّ بعض هذه المعاني من معاني لفظ الأمر من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ؛ لأنّ في مثل : « جئت لأمر كذا » إنّما دلّ حرف اللام على مفهوم الغرض .
وأمّا لفظ الأمر فقد استُعمل في مصداق الغرض ( أي متعلقه الخارجي ) لا مفهومه . وكذا الأمثلة المذكورة لساير المعاني ، فانّ المستعمل فيه لفظ الأمر من مصاديق هذه المعاني ، لا مفاهيمها . وبذلك أشكل على صاحب الفصول .
ثم قال قدس سره : « ولا يبعد دعوى كونه حقيقةً في الطلب في الجملة والشيء » . « 2 »
ومقصوده من الطلب في الجملة بعض مصاديقه ، ولو خصوص الطلب الإلزامي الصادر من العالي ، لا مطلق الطلب الشامل للندبي والاستعلائي الصادر من السافل أو المساوي .
هامش
( 1 ) يس : 82
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 90