تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الخاص بدليل شرعي خاص من نص أو إجماع ؛ حيث لا حاجة حينئذٍ إلى التمسك بهذه القاعدة لإثبات حرمته وفساد العبادة بفعله .

اشتراط فوت‌المأمور به بفعل ضدّه الخاص

ثانيها : كون فعل الضد مستلزماً لترك المأمور به ومخالفة الأمر المتعلّق به . ولا يكون ذلك ، إلّافيما إذا كان الواجب فورياً ، كوجوب ردّ السلام على من يشتغل بالأكل ، أو كان مضيقاً ، من غير فرق بينما كان الضيق فيه بالذات وثابتاً بالأمر الأوّلي كصوم شهر رمضان ، أو بالعرض ، كالصلاة المضيّقة في آخر وقتها ، أو التي يخاف فوتها ، كمن وقع فيفلاة وعنده مقدار من‌الماء يكفي لواحدٍ من‌الوضوء أوتطهير البدن والثوب ، ولا يرجو وجدان الماء أكثر من ذلك . فلو صرف ذلك المقدار من الماء في الوضوء لا مناص له من الإتيان بالصلاة متنجساً . فهو لو أتى بالضد الخاص - أي الوضوء - تفوت منه الصلاة الصحيحة التي هي المأمور به . وسيأتي بيان ذلك في التطبيقات الفقهية في توضيح كلام الفخر في الإيضاح . والحاصل : أنّ صرفه الماءَ الموجود في الوضوء يوجب عدم إزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه فيصلي من غير طهارة . وقد استُدل بهذه القاعدة حينئذٍ لحرمة الوضوء وبطلانه ، بناءً على اقتضاء النهي في العبادات الوضوء . بتقريب : أنّ الأمر بتحصيل الطهارة للصلاة يقتضي النهي عن هذا الوضوء . فيكون الوضوء بذلك حراماً باطلًا . وسيأتي استدلال فخر المحققين في الإيضاح بهذه القاعدة في هذا الفرع . ومثل ذلك ما لو تعمّد المصلّي بإتيان الركوع قبل إتيانه بالتشهد أو السجدة المنسية . فحكموا ببطلان صلاته معلّلًا بهذه القاعدة ؛ نظراً إلى أن الأمر
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 159 | علي أكبر السيفي المازندراني