باستدراك الجزء المنسي يقتضي النهي عن ضده الخاص الذي هو الركوع ، واقتضاء النهي في العبادة فسادها ، كما سيأتي عن الشهيد الأوّل والمحقق الكركي . ونظيره ما لو بادر إلى الصلاة عمداً قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فحكموا ببطلان الصلاة المأتي به حينئذٍ مطلقاً كما سيأتي عن الشهيد في الذكرى إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة .
وأنت ترى في هذه الفروع أنّ فعل الضد الخاص يوجب بطلان المأمور به وتركه رأساً . ومن هنا يشكل اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص في الواجب الموسع وذلك لعدم حرمة ترك ذلك الواجب في بعض الوقت ، بل إنما يحرم تركه رأساً في مجموع الوقت المضروب له .
وعليه فالأمر بالشيء انما يقتضي النهي عن ضده الخاص في الواجب المضيّق والفوري كصلاة الاحتياط وردّ الاسلام أو الموسع في آخر وقته والمعيار في الاقتضاء كون فعل الضد الخاص موجباً لترك المأمور به رأساً ومخالفة الأمر وعصيان المولى . نعم فعل الضد الخاص حيث يكون مبطلًا للفريضة ، ويحرم إبطالها عمداً ، يحرم فعل الضد الخاص عمداً بهذا الملاك .
ولكن لا دخل لهذه القاعدة في ذلك ؛ حيث إنّ حرمة إبطال الفريضة ثابتة بالنصوص الخاصة والوجوه الأخرى .
وأما الواجب الموسّع الذي لا يفوت بفعل ضده وترك الفرد المشتغل به ؛ لإمكان إتيانه في ساير آنات الوقت المضروب له ؛ وكذا الواجب غير الفوري من غير الموقت ، فخارج عن مصبّ هذه القاعدة ؛ نظراً إلى عدم استلزام فعل الضد الخاص ترك المأمور به ولا فوته ، حتى يوجب مخالفة الأمر المتعلّق بالواجب ، بل لا يكون من قبيل الضد واقعاً ؛ حيث لا يكون فعله موجباً لترك المأمور به رأساً ، وإن يصح اعتباره ضدّاً خاصّاً بالقياس إلى ذلك الفرد من الواجب ، إلّاأنّ
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 160
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٦٠