تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يدلّ نصٌ من الشارع أو إجماعٌ على بطلان العبادة المأمور بها بفعل ضدٍّ من الأضداد الخاصّة ، كالأكل والشرب والتكلم والقهقهة في أثناء الصلاة ، ونحو ذلك من الأضداد الخاصة التي ثبتت مانعيتها للعبادة وحرمتها وفساد العبادة بفعله بنصّ شرعي أو إجماع . وهذا النوع من الضد الخاص خارج عن مصبّ النزاع في هذه المسألة ، ولا ينبغي الكلام فيه ؛ إذ بعدثبوت حرمته وفساد العبادة بفعله بالدليل الشرعي الخاص ، لا حاجة إلى هذه القاعدة ، وإن كانت منتهية إلى أمر الشارع بالمآل . وأخرى : يكون ثبوت المنافرة والمعاندة بين الواجب وضدّه الخاص عرفاً أو عقلًا من غير أن يدلّ عليه دليل شرعي خاص . وهذا هو المقصود بالبحث والنزاع في هذه المسألة . وعليه فالمقصود من الضد الخاص المبحوث عنه في هذه المسألة ما ثبتت المنافرة والمعاندة بينه وبين المأمور به عرفاً ، بحيث يتوقف إثبات حرمته وفساد العبادة ، بفعله على هذه القاعدة ، أي اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، لا بدليل شرعي خاص ، وإلّا لا حاجة إلى الاستدلال بهذه القاعدة . ولا يخفى أنّ حرمة الضدّ أيضاً ثابتة في المقام بأمر الشارع المتعلّق بفعل المأمور به ، وإنما العرف أو العقل محكّم في استظهار حرمة الشيء من لفظ أمر الشارع بذلك الشيء ، أو في ترتُّبها على وجوبه الثابت بأمر الشارع لفظاً أو لبّاً . ومن هنا جعلوا البحث عن الملازمات العقلية من غير المستقلّات العقلية . ولا أقل من جعل محلّ النزاع مقتضى الأمر بالشيء في نفسه ، مع قطع النظر عن أيّ دليل شرعي خاص ليشمل ما هو الأعم من القسمين ، حتى تظهر الثمرة فيما لم تثبت حرمته ومبطليته بدليل خاص شرعي . وحاصل الكلام : أنّ هذه القاعدة إنّما تجري فيما إذا لم تثبت حرمة الضد
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 158 | علي أكبر السيفي المازندراني