يدلّ نصٌ من الشارع أو إجماعٌ على بطلان العبادة المأمور بها بفعل ضدٍّ من الأضداد الخاصّة ، كالأكل والشرب والتكلم والقهقهة في أثناء الصلاة ، ونحو ذلك من الأضداد الخاصة التي ثبتت مانعيتها للعبادة وحرمتها وفساد العبادة بفعله بنصّ شرعي أو إجماع .
وهذا النوع من الضد الخاص خارج عن مصبّ النزاع في هذه المسألة ، ولا ينبغي الكلام فيه ؛ إذ بعدثبوت حرمته وفساد العبادة بفعله بالدليل الشرعي الخاص ، لا حاجة إلى هذه القاعدة ، وإن كانت منتهية إلى أمر الشارع بالمآل .
وأخرى : يكون ثبوت المنافرة والمعاندة بين الواجب وضدّه الخاص عرفاً أو عقلًا من غير أن يدلّ عليه دليل شرعي خاص . وهذا هو المقصود بالبحث والنزاع في هذه المسألة .
وعليه فالمقصود من الضد الخاص المبحوث عنه في هذه المسألة ما ثبتت المنافرة والمعاندة بينه وبين المأمور به عرفاً ، بحيث يتوقف إثبات حرمته وفساد العبادة ، بفعله على هذه القاعدة ، أي اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، لا بدليل شرعي خاص ، وإلّا لا حاجة إلى الاستدلال بهذه القاعدة .
ولا يخفى أنّ حرمة الضدّ أيضاً ثابتة في المقام بأمر الشارع المتعلّق بفعل المأمور به ، وإنما العرف أو العقل محكّم في استظهار حرمة الشيء من لفظ أمر الشارع بذلك الشيء ، أو في ترتُّبها على وجوبه الثابت بأمر الشارع لفظاً أو لبّاً .
ومن هنا جعلوا البحث عن الملازمات العقلية من غير المستقلّات العقلية .
ولا أقل من جعل محلّ النزاع مقتضى الأمر بالشيء في نفسه ، مع قطع النظر عن أيّ دليل شرعي خاص ليشمل ما هو الأعم من القسمين ، حتى تظهر الثمرة فيما لم تثبت حرمته ومبطليته بدليل خاص شرعي .
وحاصل الكلام : أنّ هذه القاعدة إنّما تجري فيما إذا لم تثبت حرمة الضد
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 158
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٨