ولغوية إنشائه في خطاب مستقل . وذلك لما نشاهد وجداناً تعلّق النهي التحريمي من جانب الشارع بترك كثير من الواجبات .
نعم ، لا مناص من حمل هذه النواهي على الإرشاد إلى مقتضى الأوامر الإلزامية المتعلّقة بفعل هذه الواجبات ؛ ضرورة حكم العقل بقبح مخالفة أمر المولى واستحقاق العقاب على تركه .
وعلى أيّ حال لا كلام في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العام .
وإنّما الكلام في دلالته على حرمة الضد الخاص . وهو كل ما كان فعله منافراً ومنافياً لفعل المأمور به بأن يوجب تركه .
وهل يقتضي الأمر بالشيء حرمة ضدّه الخاص ، بأن يدلّ على ذلك بالدلالة الالتزامية بناءً على ما سلكناه في تفسير الاقتضاء ؟ .
مقتضى التحقيق المقام
مقتضى التحقيق في المقام عدم اقتضاء الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاص .
وذلك ؛ لأنّ غاية ما يمكن الاستدلال به للاقتضاءِ المزبور ، هي :
أنّ إيجاب فعل المأمور به يستلزم منع ارتكاب ما يوجب تركه ، كما هو المفروض ؛ لأنّ المراد من الضد الخاص كل ما كان فعله منافياً ومخالفاً لفعل المأمور به ؛ بمعنى أنّ فعله يوجب ترك الواجب المأمور به .
وعليه فحرمة فعل الضد الخاص لازم بيّنٌ لإيجاب المأمور به ؛ حيث لا يعقل الجمع بين إيجاب المأمور به وبين جواز فعل ما يوجب تركه ، فإنّ مرجع ذلك إلى الجمع بين إيجاب فعل الشيء وبين تجويز تركه .
وعليه فالأمر بالشيء يدل بالدلالة الالتزامية على حرمة ضدّه الخاص ، لكن بالكيفية التي ذكرناها في دلالته على حرمة الضد العام ، بمعنى عدم تعلّق نهي