فنقول : مقتضى أصل الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير هو التعيين ، بلا إشكال ولا كلام ؛ حيث إنّ الذمّة اشتغلت يقيناً بواجب معيّن والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني وإذا أتى المكلّف بغير متعلّق التكليف يشك في حصول فراغ الذمّة ، بخلاف ما لو أتى بمتعلّقه .
وعين هذا التقريب يأتي عند الدوران بين العينية والكفائية ، وبين النفسية والغيرية ؛ نظراً إلى ما سبق ، من أنّ الواجب النفسي داخلًا في متعلق التكليف ، كما أنّ موضوعه شخص المكلّف المتوجّه إليه الخطاب . وعليه فبإتيان متعلّق التكليف لنفسه يسقط التكليف يقيناً ، وكذا بإتيان شخص المكلّف المتوجه إليه الخطاب . وأما بإتيان متعلق التكليف لغيره وإتيان غير شخص المكلّف المخاطب ، نشكّ في سقوط التكليف . وحيث إنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني - الحاصل بإتيان متعلّق التكليف لنفسه وبإتيان شخص المكلّف المتوجه إليه الخطاب - ، فمقتضى أصل الاحتياط النفسية والعينية .
وقد يقال بتحكيم أصل البراءة عن النفسية ، بتقريب أنّ الامتثال حاصل يقيناً بإتيان الواجب الغيري ؛ لحصول الواجب في ضمنه يقيناً . وبعبارة أخرى : ثبوت التكليف بالواجب ضمن إتيانه للغير يقينيٌ ، وأما ثبوته لنفسه مشكوك ، فتجرى البراءة عن النفسي ؛ لأنّ ثبوت أصل التكليف به مشكوكٌ .
وهو كما ترى ؛ لوضوح منع اليقين بثبوت التكليف بالواجب الغيري ، وكذا تحقق الواجب في ضمن الغيري ، بل ثبوت التكليف الغيري وتحقق متعلّق التكليف وحصول الامتثال به في ضمن الواجب الغيري ، أوّل الكلام . فالحق ثبوت النفسية والتعيينية والعينية بمقتضى أصالة الاشتغال .
نعم ثبوت أصل الوجوب للواجب إذا وقع مقدمة أو شرطاً للغير يقينيٌ ؛ إما نفسياً أو غيرياً ، وأما الوجوب النفسي فثبوته مشكوك كالغيري . وعليه فيجري
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 120
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٢٠