وعليه فكما أنّ الوجوب لغيره يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، كذلك الوجوب لا لغيره . مع أنّ مقتضى التحقيق كون تعريف النفسية بالوجوب لا لغيره تعريف بلازمه ، بل النفسية هو الوجوب لذاته والغيرية لغيره . وهما قيدان وجوديان ، فليس الواجب النفسي نفس الطبيعة والغيري هي مع القيد ، لا عقلًا كما هو واضح ، ولا عرفاً ؛ نظراً إلى صحة تقسيم الوجوب إلى النفسي والغيري بنظر أهل العرف . وإشكاله قدس سره متين وارد على المحقق المزبور .
مقتضىالتحقيقفي المقام
ومقتضى التحقيق : أنّ عدم القرينة على القيود الوجودية دليل علىعدم اعتبارها فيما إذا كان الآمرفي مقام التشريع والتكليف .
وذلك بعد الفراغ عن كون كلٍّ من النفسية والغيرية من القيود الوجودية ، إلّاأنّ نفس الأمر كاف للدّعوة إلى خصوص متعلقه ، بماله من الخصوصيات المقوّمة لهوإنّما غير ذلكمنالقيود الوجودية يحتاج إلى البيان .
وأما ما يقال في توجيه مقتضى إطلاق الصيغة : من أنّ انقسام الأمر أو الوجوب إلى النفسية والغيرية وأخواتها ، إنّما هو مقام الثبوت . وأما في مقام الإثبات والتفهيم ، فإنّما تحتاج المقابلات إلى بيان زائد دون هذه الخصوصيات ، بل هي تفهم من نفس الأمر ،
فهو تكرار المدّعى ولا يفيد وجهاً وجيهاً لإثبات حاجة المقابلات في إفادتها إلى بيان زائد دون هذه الخصوصيات .
مقتضىلأصل العملي
وأما إذا شككنا في كون واجب نفسياً أو عينياً أوتعيينياً ، فبناءً على عدم تمامية الوجوه المستدلّ بها وعدم إثبات هذه القيود ، أو كان دليلها لبيّاً - من إجماع أو سيرة عملية - وشككنا في غيرالمتيقّن منه ، يقعالكلام في مقتضى الأصل العملي .