وذلك لا لدلالة الهيئة وضعاً ، بل لبناءِ العقلاء . ومن هنا لا فرق في ذلك بين الأمر بالصيغة وبالإشارة ، مع أنّه لا وضع للإشارة .
وهذا التقريب أيضاً تام حسنٌ ، ويثبت به ظهور الأمر - بصيغةٍ كان أو بالإشارة - في النفسية وأخواتها ، إلّاأنّ السيد الإمام قدس سره لم يشرفيه إلى النكتة الارتكازية التي هي منشأ تكوّن سيرة العقلاء واستقرارها على ذلك . وهذه النكتة هي التي يبتني عليها أساس التقريب الأوّل .
ثم إنّ مقدمات الحكمة وإن لا تجري لإثبات مطلق البعث الجامع بين الأمور المذكورة وبين مقابلاتها ؛ للقطع بعدم كون هذا الجامع مقصود الآمر ، ولأنّ هذه الأمور معاني حرفية ، ولا جامع بين المعاني الحرفية ، كما سبق في محلّها .
ولكن لا إشكال في جريانها وصلاحيتها لإثبات الوجوب النفسي وأخواته بالتقريب الأوّل .
نقد كلام المحقق الخراساني
وعليه فلا يُعبأ بالإشكال في جريانها وصلاحيتها لذلك ، كما عن المحقق الخراساني « 1 » بدعوى : أنّ كلّ واحد من هذه الأمور مع مقابله متبائن في نفسه . وإنّما يمتاز عن مقابله بقيدوجوديأوعدمي .
وعلى هذا الأساس فالنفسي - مثلًا - ما كان واجباً لذاته أو لا لغيره والغيري عكسه ، فيحتاج كلاهما في مقام التشريع إلى بيان زائد ؛ نظراً إلى انفهام الخصوصيات المزبورة عرفاً من إطلاق الأمر وعدم تقييده بمقابلاتها بالتقريب المتقدّم آنفاً . وذلك لما يرى أهل العرف هذه الخصوصيات من مقتضيات متعلّق الأمر وموضوعه . ومن هنا لا يرى حاجة إلى بيان زائد من نفس الأمر ، بل إنما يرى مقابلاتها بحاجة إلى ذلك ؛ لما يراها خارجةً عن مقتضيات ذات متعلّق الأمر وموضوعه .
هامش
( 1 )
كفاية الأصول : ج 1 ، ص 161