وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وحيث أمر كلَّ واحدٍ من أفراد المكلّفين بذلك الشيء ، ولم يبيّن كفاية إتيان الغيربه ، ولا كفاية الإتيان بواجب آخر غيره ، فظاهر الخطاب إيجاب خصوص متعلّق الأمر بعينه على شخص ذلك المكلف .
وهذا التقريب لا غبار عليه . وأظنّ أنّه أحسن التقاريب المذكورة في المقام .
وهذا لبّ مراد من قال : إطلاق الصيغة يقتضي التعيينية والعينية والنفسية .
وقد تبيّن مما ذكرناه آنفاً أنّ هذا الإطلاق من قبيل الإطلاق اللفظي ؛ نظراً إلى أنّ المقصود منه مقتضى إطلاق الهيئة المتعلّقة بالمادّة والمتوجهة إلى شخص المكلف ، لا مجردةً عن ذلك . ولا يخفى أنّ هذا الإطلاق لا يختص بصيغة الأمر ، بل يأتي في مطلق الأمر اللفظي ، ولو بالجملة الخبرية ونحوها من الألفاظ والتعابير الملحقة بالصيغة .
استدلالالسيد الإمام قدس سره
ومنها : ما يظهر من السيد الإمام الراحل « 1 » أنّ أمرالمولى وبعثه - بأيّ دالّ كان ، بلفظ أو إشارة أو غيرها - تمام الموضوع عند العقلاء لوجوب الطاعة ، وقاطعٌ لعذر المكلّف ، كما سبق في ظهور الأمر في الوجوب .
فإنّ هيئة الأمر وإن لم توضع إلّالمجرّد البعث والإغراءِ ، إلّاأنّه حجة على المكلّف لوجوب الطاعة عند العقلاءِ . فإذا تعلَّق بشيءٍ يصير حجة عليه . فلو عدل المكلّف إلى غيره باحتمال التخييرية ، أو تركه - مع إتيان الغير - باحتمال الكفائية ، أو تركه - مع سقوط الوجوب عن غيره - باحتمال الغيرية ، لا يكون معذوراً عند العقلاء ، إلّابدليل قطعي من جانب المولى .
هامش
( 1 )
مناهج الوصول : ج 1 ، ص 282