تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بهذه النصوص لامضاء سيرة العقلاء وإثبات حجّية ، الظواهر غير تامّ . قلت : نمنع كون هذه النصوص ظاهرة في مداليلها ، فان قول النبي صلى الله عليه وآله : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا » في النبوي المتواتر صريح في حجية جميع الآيات القرآنية ونصوص السنة ، بلا فرق بين صريحهما وبين ظواهرهما ، ولمّا كانت دلالتهما على مضامينهما في الأغلب بالظهور ، لا بالصراحة ، فلا يمكن كون المقصود خصوص الصريح . وقول أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا بأس » في صحيحي ابن مسلم وداوود بن فرقد صريح في جواز نقل الحديث بأيّ لفظ مفيد للمعنى المراد ، بأن يفهم منه عرفاً المعنى المراد . وهذا لا يلائم إلّاحجية ظواهر الألفاظ . وأمره عليه السلام بكتابة الأحاديث في صحيح أبي بصير بقوله : « أكتبوا » وبحفظ الكتب الروائية معلّلًا بالاحتياج إليها في موثق عبيد بن زرارة بقوله : « احتفظوا بكتبكم ؛ فإنكم سوف تحتاجون إليها » صريحٌ في جواز العمل بالروايات المكتوبة في الجوامع والأصول الروائية وحجيتها ، بلا فرق بين الصريح وبين الظاهر منها . وبما أنّ دلالتها في الأغلب بالظهور ، فلا يمكن إرادة خصوص الصريح منها . وما أمر فيه بعرض الأخبار على الكتاب صريحٌ في حجية الآيات القرآنية مطلقاً صريحةً كانت أم ظاهرة . ولا يمكن إرادة خصوص الصريحة منها ؛ نظراً إلى كون دلالة أكثرها بالظهور . وقول الباقر عليه السلام : « فعرفنا حين قال تعالى : برؤوسكم ، أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء » - إلى آخر كلامه عليه السلام - صريح في حجية الظواهر ؛ لعدم دلالة الباء على التبعيض إلّابالظهور ، وكذا عطف « أرجلكم » على « برؤوسكم » . وكذا استدلاله عليه السلام بإطلاق قوله تعالى : « إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه