مسؤولًا » لحرمة استماع الغناء ، واستدلاله عليه السلام باطلاق قوله تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » لجواز مسح من وقع ظفره على المرارة في حسنة عبد الأعلى ، فإنه صريحٌ في حجية الظواهر ، كيف ؟ وهو عليه السلام نفسه استدلّ بظاهر الكتاب ؟ .
وكذا قوله عليه السلام : « علينا إلقاءُ الأصول وعليكم التفريع » صريح في حجية الظواهر ؛ لأنّ التفريع على الأصول الكلية ليس إلّااستظهار الفروع واستنباطها من الأصول .
وكذا قوله عليه السلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه . . . » صريح في حجية الظواهر ؛ لوضوح أنّ معرفة معاني كلامهم وفهم مقصودهم من بين الوجوه المحتملة في مدلول الحديث الصادر عنهم عليهم السلام ، لا يكون لا باستظهار مرادهم من أحاديثهم .
وعليه فليس الاستدلال في المقام بظواهر هذه النصوص لكي يكون من قبيل المصادرة بالمطلوب .
وممّا يؤكّد ذلك سيرة المتشرعة ، فان سيرتهم لا تزال مستقرة من سالف الزمان على الأخذ بظواهر النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام والعمل بظواهر فتاوي فقهائهم من غير نكير عليهم في ذلك . ولا يخفى أنّه بعد الجزم باستقرار بناءِ العقلاءِ على ذلك وعدم وصول ردع من الشارع ، بل إمضائه بدليل النصوص المتواترة - المشار إلى بعضها آنفاً - لا حاجة إلى جعل سيرة المتشرعة دليلًا مستقلًا لذلك ، بل لا وجه له بعد إحراز أنّ لها جذراً في السيرة العقلائية .
فتحصّل أنّ عمدة الدليل لاثبات حجية الظواهر هي بناءُ العقلاءِ وسيرتهم الممضاة بعدم الردع وبالنصوص المتواترة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 70
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٧٠