اللهم إلّاأن يقال : إنّ الارتكاز الذي نشأت منه السيرة يعطي للدليل اللفظي الوارد على وفقها ظهوراً حسب ما استقرّت عليه السيرة ، بلا فرق في ذلك بين كون ذلك الدليل مطلقاً أو عاماً ؛ لأنّ الارتكاز العقلائي العرفي قرينة لبّية متصلة حافّة بالخطاب الشرعي وتعيّن ظهوره . وعليه فأيّ دليل لفظي ورد من الشارع في مورد سيرة عقلائية ، ينعقد ظهوره على حسب ما جرت عليه السيرة . وذلك لوجود ارتكاز عرفي في موردها نشأت منه السيرة . وإنّ الخطابات الشرعية تلقى على أساس الارتكازات العرفية .
فاتضح بهذا البيان أنّ نطاق ظواهر الأدلّة اللفظية - الواردة على وفق السير العقلائية - يطابق مصبّ السيرة الموافقة لها دائماً ، بل لا ينعقد ظهور للخطاب الشرعي إلّاعلى أساس السيرة .
هذا إذا كان الدليل اللفظي موافقاً لسيرة العقلاء . وأما إذا كان مخالفاً لها فيؤخذ مطلقاً ، بلا فرق بين العموم والإطلاق ؛ نظراً إلى استهجان الاطلاق باخراج مورد السيرة من تحته واختصاص النهي بغير مورد السيرة ، هذا مع وضوح عدم كون غير مورد السيرة متيقناً في مقام التخاطب ليتكل عليه المتكلم لشذوذه وندوره .
ثم إنّ هذا كلُّه إذا كان إمضاءَ الشارع للسيرة العقلائية بالدليل اللفظي ، وأما إذا كان بمجرّد عدم الردع ، فلا بد من الاقتصار بالمتيقن من معقد السيرة لكونها دليلًا لبّياً ولعدم ورود دليل لفظي من الشارع حتى يعيّن مورد الإمضاء بالدلالة اللفظية الوضعية .
هذا مجمل الكلام في الضابطة الكلية لحجية بناءِ العقلاءِ التي هي أساس الحجج العقلائية . وسيأتي تفصيل ذلك في تقريب الاستدلال ببناء العقلاء لاثبات حجية آحادها .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 41
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤١