وقد بلغكم شجاعته وشدّته فليبرز إليه رجل ولا يبرز إلّا شجاع فإنه بطل .
فلمّا رآى ذلك عليّ بن أبي طالب أقبل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
يا رسول اللّه إنّي أراه شجاعا فاتكا بطلا وأرى له عطفات وجولات لو برز إليه مائة لقتلهم جميعا فاقذفني في وجهه - صلى اللّه عليك - وأبق على أصحابك ! ! [ ف ] قال [ له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ] : أدن مني [ يا عليّ ] . فدنا عليّ من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فضمّه إلى صدره وقبّل بين عينيه ثم قال : أخرج [ إليه ] فأنت له ولكلّ عظيمة يا أبا الحسن .
فخرج إليه [ عليّ عليه السلام ] وبيده رمح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجال جولة وأنشأ يقول :
نصول على الأعادي حين تعشى * ونلقى جمعهم بالمرهفات
بأيدينا صوارم ليس تنبو * وأرماح لنا متطاولات
وخيل ضمّر ليست بهجن * إذا ريضت تبارى العاصفات
وفتيان عليها لا يبالوا * بنقع الحرب يغشون الممات
فأجابه سباق بن حداقة وهو يقول :
ونحن إذا أهجنا لا نبالي * نهبّ إلى اللقا طلب الممات
فمن نلقاه تلقاه المنايا * وليس لمن لقينا من ثبات
زعمتم أنّ دينكم صواب * ودين اللات والعزّى رفات
فنضربكم عن العزّى ببيض * وسمر في الوغاء مقومات
فتجاولا في ميدان الحرب وتصاولا ثمّ حمل كلّ واحد منهما على صاحبه فاختلفا طعنتين فبدر سباق عليّا بالطعنة وانحزل [ عليّ ] عن السرج وأدار سنانه ثم عطف