تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقد بلغكم شجاعته وشدّته فليبرز إليه رجل ولا يبرز إلّا شجاع فإنه بطل . فلمّا رآى ذلك عليّ بن أبي طالب أقبل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّي أراه شجاعا فاتكا بطلا وأرى له عطفات وجولات لو برز إليه مائة لقتلهم جميعا فاقذفني في وجهه - صلى اللّه عليك - وأبق على أصحابك ! ! [ ف ] قال [ له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ] : أدن مني [ يا عليّ ] . فدنا عليّ من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فضمّه إلى صدره وقبّل بين عينيه ثم قال : أخرج [ إليه ] فأنت له ولكلّ عظيمة يا أبا الحسن . فخرج إليه [ عليّ عليه السلام ] وبيده رمح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجال جولة وأنشأ يقول :
نصول على الأعادي حين تعشى * ونلقى جمعهم بالمرهفات بأيدينا صوارم ليس تنبو * وأرماح لنا متطاولات وخيل ضمّر ليست بهجن * إذا ريضت تبارى العاصفات وفتيان عليها لا يبالوا * بنقع الحرب يغشون الممات
فأجابه سباق بن حداقة وهو يقول :
ونحن إذا أهجنا لا نبالي * نهبّ إلى اللقا طلب الممات فمن نلقاه تلقاه المنايا * وليس لمن لقينا من ثبات زعمتم أنّ دينكم صواب * ودين اللات والعزّى رفات فنضربكم عن العزّى ببيض * وسمر في الوغاء مقومات
فتجاولا في ميدان الحرب وتصاولا ثمّ حمل كلّ واحد منهما على صاحبه فاختلفا طعنتين فبدر سباق عليّا بالطعنة وانحزل [ عليّ ] عن السرج وأدار سنانه ثم عطف