أمن بعد تكفين النبي ودفنه * بأثوابه اسى على هالك ثوى « 1 »
رزئنا رسول اللّه فينا فما نرى * لذلك عدلا ما حيينا من الورى « 2 »
وكان لنا كالحصن من دون أهله * لهم معقل حرز حريز من العدى « 3 »
وكنّا به شمّ الأنوف بنجوة * على موضع لا يستطاع ولا يرى « 4 »
فيا خير من ضمّ الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمّه الترب والثرى « 5 »
كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج البحر والبحر قد طما « 6 »
وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه * لفقد رسول اللّه إذ قيل قد قضى « 7 »
فيا حزنا أنّا رأينا نبيّنا ؟ * على حين تمّ الدين واشتدّت القوى « 8 »
كأنّ الألى ؟ شبّهته سفر ليلة * أضلّ الهدى لا نجم فيها ولا ضوى « 9 »
وفي كل وقت للصلاة يهيجه * بلال ويدعو باسمه كلّما دعا
فلولا [ رسول اللّه ] إمام صلاتنا * وكان الرضا منّا له حين يجتبى
أبا الصبر إلّا أن يقوم مقامه * قنت ؟ بأن قد يغلب الصبر والعزا
سيطلب أقوام مواريث هالك * وللّه ميراث النبوة والهدى
هامش
( 1 ) - آسي : أحزن ؛ من قولهم : أسي فلان من كذا - على زنة رضي وبابه - : حزن . ويقال : ثوى فلان ثواء وثويا - من باب رمى وعلى زنته - : مات . دفن .
( 2 ) - رزئنا : أصبنا . فقدنا . والورى - بفتح الواو على زنة روى - : الخلق .
( 3 ) - العدى - بكسر العين - : جمع عدوّ : الأعداء . وبضمّ العين : اسم جمع للعدوّ .
( 4 ) - الشمّ : جمع الأشمّ : السيّد ذو الأنفة والإباء . والنجوة : الرفعة .
( 5 ) - الجوانح : جمع جانحة : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر . والحشا : ما في البطن من الأمعاء .
( 6 ) - طما : ارتفع . تموّج . وهو من قولهم : طما البحر - على زنة دعا وبابه - : امتلأ .
( 7 ) - الرحب - بضم الراء وسكون الحاء - : السعة .
( 8 ) - كذا في أصلي .
( 9 ) - كذا في أصلي .