كتابا ، فكتب [ أمير المؤمنين ] عليه السلام بعد التسمية [ ما هذا لفظه ] :
هذا ما اشترى ميّت من ميّت دارا في بلدة المذنبين ، وسكّة الغافلين [ وتجمع هذا الدار حدودا أربعة ] الحدّ الأوّل منها ينتهي إلى الموت ، والثاني إلى القبر ، والثالث إلى الحساب ، والرابع إمّا إلى الجنّة أو إلى النار « 1 » ثمّ كتب رضي اللّه عنه :
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت * أنّ السلامة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * إلّا التي كان قبل الموت بانيها
فإن بناها بخير طاب مسكنها * وإن بناها بشرّ خاب ثاويها
أين الملوك التي كانت مسلّطة * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها
كم من مدائن في الآفاق قد بنيت * أمست خرابا ودان الموت أهليها
أين الملوك التي عن خطبها غفلت ؟ * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
لكلّ نفس وإن كانت على وجل * من المنيّة آمال تقوّيها
فالمرء يبسطها والدهر يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها
هامش
( 1 ) - إلى هذا الحدّ من الكلام له شواهد في المختار الثاني من باب الكتب من نهج البلاغة وفي الباب السادس من تذكرة الخواص ، ص 138 ، وفي عنوان : « فنون من كلام أمير المؤمنين » من كتاب سلوة العارفين ص 508 ط 1 ، ومادة : « حمل » من نهاية ابن الأثير .