وكتب : أنّ أمير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته فآثرك بها .
فلمّا قدمت على الحسين بن علي أدخلت عليه ؛ فأعجب بجمالها فقال لها : ما اسمك ؟
قالت : هوى . قال : أنت هوى ؟ كما سمّيت ؛ هل تحسنين شيئا ؟ قالت : نعم أقرأ القرآن وأنشد الأشعار . قال : اقرئي ، فقرأت :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ ثمّ ] قال [ لها ] : أنشديني . قالت : ولي الأمان ؟ قال : نعم .
فأنشأت تقول :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
فبكى الحسين [ عليه السّلام ] ، ثم قال : أنت حرّة وما بعث به معاوية معك فهو لك .
ثمّ قال لها : هل قلت في معاوية شيئا ؟ فقالت : [ نعم قلت فيه ] :
رأيت الفتى يمضي ويجمع جهده * رجاء الغنى والوارثون قعود
وما للفتى إلّا نصيب من التقى * إذا فارق الدنيا عليه يعود
فأمر عليه السلام لها بألف دينار ، وأخرجها « 1 » ثمّ قال : رأيت أبي كثيرا ما ينشد :
ومن يطلب الدنيا لحال تسرّه « 2 » * فسوف لعمري عن قليل يلومها
هامش
( 1 ) - أي فأعتقها وأخرجها .
( 2 ) - وفي أنوار العقول :« فمن يحمد الدنيا لعيش يسرّه * فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أقبلت كانت على المرء فتنة * وإن أدبرت كانت كثيرا همومهاونقل السيّد الأمين رحمه اللّه عن الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام هكذا :فمن يحمد الدنيا لعيش يسرّه * فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أقبلت كانت على المرء فتنة ؟ * وإن أدبرت كانت كثيرا همومها