تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لقد قضى أمير المؤمنين بقضيّة ما سمعت بأعجب منها قبل ولا بعد ! ! قيل : وما ذاك ؟ قال : دخلت المسجد ومعي أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبله شابّ يبكي وحوله قوم يسكتونه ، فلمّا رأى الشابّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء النفر خرجوا مع أبي في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم [ عنه ] فقالوا : مات . فسألتهم عن ماله ؟ فقالوا : ما ترك [ عندنا ] مالا . فقدّمتهم إلى شريح [ فاستحلفهم ] فحلفوا [ له فخلّى سبيلهم ] وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ أبي خرج [ معهم ] ومعه مال كثير . فقال له أمير المؤمنين : ارجعوا . [ إلى دكّة القضاء ] فرجعوا [ إليها ] وعليّ عليه السلام يقول :
أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد ما تروى بذاكم الإبل
يعني قضاء شريح فيهم . ثمّ قال : لأحكمنّ [ فيهم اليوم ] بحكم ما حكمه قبلي إلّا داود عليه السلام : يا قنبر أدع لي شرطة الخميس . فدعاهم قنبر فوكّل بكلّ واحد [ من المتّهمين ] رجلين من الشرطة ودعاهم ونظر في وجوههم ثمّ قال : تقولون ماذا كأنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إنّي إذا لجاهل ؟ ! ثمّ أمر بهم ففرّق بينهم وأقيم كلّ واحد منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ، ثمّ دعا كاتبه عبيد اللّه [ عبد اللّه « خ ل » ] بن أبي رافع فقال : اكتب . ثمّ قال للنّاس : إذا كبّرت فكبّروا . ثمّ دعا بأحدهم فقال : في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال : في يوم كذا وكذا . فقال : ففي أي سنة ؟ قال : في سنة كذا وكذا . قال : ففي أيّ شهر ؟ قال : في شهر كذا وكذا . قال : في منزل من مات أبو هذا الفتى ؟ قال : في منزل فلان بن فلان . قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا . قال : كم مرض ؟ قال : كذا وكذا .