وقوله : « إنّ أهون السقي التشريع » هو مثل أيضا يقول : إن أيسر ما [ كان ] ينبغي أن يفعل ، بها أن يمكنّها من الشريعة أو الحوض ويعرض عليها الماء دون أن يستقي لها لتشرب . فأراد عليّ بهذين المثلين أنّ أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل ؛ أن يستقصي في المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل حتى يعذر في طلبه ؟ ولا يقتصر على طلب البيّنة فقط ؛ كما اقتصر الذي أورد إبله ثم نام .
وفي هذا الحديث من الحكم أنّ عليّا امتحن في حدّ ولا يمتحن في الحدود ؟ وإنّما [ فعل ] ذلك لأنّ [ ما ] هنا من حقوق الناس وكلّ حقّ من حقوقهم فإنّه يمتحن فيه ؛ كما يمتحن في جميع الدعاوي .
وأمّا الحدود التي لا امتحان فيها فحدود الناس فيما بينهم وبين اللّه تعالى مثل الزنا وشرب الخمر .
وأمّا القتل وكل ما كان من حقوق الناس فإنه وإن كان حدا يسأل عنه الإمام ويستقصى لأنّه من مظالم النّاس وحقوقهم التي يدّعيها بعضهم على بعض ، وكذلك كلّ جراحة دون النفس فهي مثل النفس ؛ وكذلك القذف ، فهذا كلّه يمتحن فيه إن ادّعاها مدّع .
وفي المثلين تفسير آخر ، قال الأصمعي : يقال : إنّ قوله : « أوردها سعد وسعد مشتمل » يقول : إنّه جاء [ رجل ] بإبله إلى شريعة لا تحتاج فيها إلى استقاء الماء ؟
فجعلت تشرب وهو مشتمل بكسائه ؛ وكذلك قوله : « إن أهون السقي التشريع » يعني يوردها شريعة الماء ولا يحتاج إلى الاستقاء لها ؟
قال أبو عبيد : وهو أعجب القولين إليّ .
وأيضا الحديث رواه [ محمّد بن عليّ بن إبراهيم ] عن [ أبيه ] عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه عن خالد النوا ؟ عن الأصبغ بن نباتة قال :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٢٩٦