قال :
[ و ] عن معمر ، عن أيّوب ، عن ابن سيرين [ قال : ] إنّ رجلا قتل فادّعى أولياؤه قتله على رجلين كانا معه فاختصموا إلى شريح وقالوا : هذا اللذان قتلا صاحبنا [ فقال لهم شريح : فهل من شاهد أنّهما قتلاه ؟ ] فلم يجدوا أحدا يشهد لهم ، فخلّى شريح سبيل الرجلين ، فأتوا عليّا فقصّوا عليه القصة ، فقال عليّ ثكلتك أمّك يا شريح لو كان للرجل شاهدا عدل لم يقتل ؟ فخلا [ عليّ ] بهما فلم يزل يرفق بهما ويسألهما حتى اعترفا فقتلهما فقال :
أوردها سعد وسعد مشتمل * [ ما ] أهون السعي [ على ] التشريع ؟
والقصّة أوردها أيضا أبو عبيد القاسم بن سلّام المتوفى سنة : ( 224 ) بسياق أحسن كما في الحديث : ( 28 ) مما أورده في غريب كلام أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب غريب الحديث : ج 2 ، ص 153 ، ط 2 ، قال :
قال أبو عبيدة : في حديثه [ أي حديث عليّ ] عليه السلام في الرجل الذي سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا ، فاتّهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح فسألهم البيّنة على قتله ، [ فلم يجدوها ] فارتفعوا إلى عليّ فأخبروه بقول شريح ؛ فقال عليّ [ عليه السلام ] :
أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد لا تروى بهذاك الإبل
ثمّ قال : « إنّ أهون السقي التشريع » قال ثمّ فرّق بينهم وسألهم فاختلفوا ثم أقرّوا بقتله - فأحسبه قال : - فقتلهم به .
قوله : أوردها سعد وسعد مشتمل » هذا مثل يقال : إن أصله كان أنّ رجلا أورد إبله ماء لا تصل إلى شربه إلّا بالاستقاء ثم اشتمل ونام وتركها لم يستق لها ؛ يقول :
فهذا الفعل لا تروى به الإبل حتى يستقى لها .