تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الفئة الباغية . [ قال عمّار : ] قلت : يا رسول اللّه أليس ذلك على رضاء اللّه ورضاك ؟ قال : نعم على رضاء اللّه ورضاي ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه . فلما كان يوم صفين خرج عمار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال . فقال : مهلا رحمك اللّه . فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليه عمّار فقال : يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنزل أمير المؤمنين عليه السلام عن بغلته وعانق عمّارا وودّعه وقال : يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك وعن الإسلام خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ، ثمّ بكى عليه السلام وبكى عمّار وقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلّا ببصيرة فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول يوم خيبر يا عمّار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليّا وحزبه فإنّه مع الحق والحق معه ؛ وسيقاتل بعدي الناكثين والقاسطين . فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أدّيت وأبلغت ونصحت . ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام وبرز إلى القتال ثم انّه دعا بشربة من ماء ، فقيل : ما معنا ماء ، فقام إليه رجل من الأنصار وسقاه شربة من لبن فشربه ثم قال : هكذا عهد إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يكون آخر زادي شربة من لبن ، ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا ، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه اللّه . فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلى فوجد عمّارا ملقى بين القتلى ، فجعل رأسه على فخذه ثم بكى عليه وأنشأ يقول :
ألا أيّها الموت الذي لست تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل