أبيه ، عن محمد بن عبد الرحمان ، عن ثوبان :
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : قال لي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
يا جابر قوام هذه الدنيا بأربع : بعالم مستعمل لعلمه « 1 » ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم ، وبغنيّ جواد بماله لا يبخل ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره « 2 » .
فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم وإذا بخل الغنيّ بما في يديه باع الفقير آخرته بدنيا غيره ، وإذا كان ذلك كذلك فالويل لهم ثم الويل لهم سبعين مرّة .
يا جابر من كثرت نعم اللّه عزّ وجلّ عليه كثرت حوائج الناس إليه « 3 » فمن قام بما يجب عليه للّه عزّ وجلّ فيها فقد عرّضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم بما يجب عليه للّه فيها فقد عرّضها للزوال والفناء « 4 » ، ثم قال شعرا :
ما أحسن الدنيا وإقبالها * إذا أطاع اللّه من نالها
من لم يواس الناس من فضله * عرّض للإدبار إقبالها « 5 »
فاحذر زوال الدهر يا جابر * وابذل من الدنيا لمن سألها « 6 »
هامش
( 1 ) - وفي المختار : ( 378 ) من قصار نهج البلاغة برواية ابن أبي الحديد وهي أوثق الروايات : « يا جابر قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه . . . » .
( 2 ) - وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة : « وجواد لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع آخرته بدنياه » .
( 3 ) وفي المختار المشار إليه من نهج البلاغة : « يا جابر من كثرت نعمة اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه » .
( 4 ) وفي المختار : ( 378 ) من قصار نهج البلاغة : « فمن قام بما يجب للّه فيها [ فقد ] عرّض نعمة اللّه لدوامها ؟ ومن ضيّع ما يجب للّه فيها عرّض نعمته لزوالها ؟ » .
( 5 ) - هذا هو الصواب المذكور في كتاب فرائد السمطين ، وفي أصلي : « عرض للإقبال إدبارها » .
( 6 ) - كذا في أصلي ، وفي فرائد السمطين : « فاحذر زوال الفضل . . . » .