[ النبيّ ] : إنّه عمرو اجلس . ونادى عمرو [ ثانية ] : ألا رجل - وهو يوبّخهم « 1 » ويقول - :
أين جنّتكم التي تزعمون أنّه من قتل منكم دخلها ، أفلا يبرز إليّ رجل ؟ فقام عليّ فقال : [ أنا أبرز إليه ] يا رسول اللّه . فقال : اجلس . ثم نادى الثالثة وقال :
ولقد بححت من النداء * لجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن المش * جع موقف القرن المناجز
وكذاك إنّي لم أزل * متسرّعا قبل الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
فقام علي فقال : يا رسول اللّه أنا [ أبرز إليه ] . فقال : إنّه عمرو . فقال : [ و ] إن كان عمرو ؟ فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمشى إليه عليّ حتّى أتاه وهو يقول :
لا تعجلنّ فقد أتاك م * جيب صوتك غير عاجز
ذو نيّة وبصيرة * والصدق منجا كلّ فائز
إنّي لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يب * قى ذكرها عند الهزاهز
هامش
( 1 ) - وقريبا منه رواه الطبري في وقعة أحد من تاريخه : ج 2 ، طبعة الحديث بمصر ؛ ص 509 قال :
حدثني محمد بن الحسين ؛ حدثنا أحمد بن المفضل ؛ قال : حدثنا أسباط ؛ عن السدّي قال :
ثمّ إنّ طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد إنّكم تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بسيوفكم إلى النار ؛ ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ! ! فهل منكم أحد يعجّله اللّه بسيفي إلى الجنّة ؟ ويعجّلني بسيفه إلى النار ؟ ! ! فقام إليه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ؛ فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتّى أعجّلك بسيفي إلى النار ؛ أو تعجّلني بسيفك إلى الجنّة ! ! فضربه عليّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال [ لعليّ ] : أنشدك اللّه والرحم يا ابن عمّ . فتركه [ عليّ ] فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لعليّ : ما منعك من أن تجهز عليه ؟ قال : إنّ ابن عمّي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه !