وإن رقيت ؟ في محلّ الصواب * عمياء لا يجتليها البصر
مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسان كشقشقة الأرحبي * أو كلسان الحسام الذكر ؟
وروى ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم : ج 2 ، ص 138 ، قال :
أخبرنا أبو نصر هارون بن موسى ، حدّثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم ، حدّثنا أبو بكر ابن الأنباري ، حدّثنا محمد بن علي المديني حدّثنا أبو الفضل الربيعي الهاشمي حدّثنا نهشل بن دارم ، عن أبيه عن جدّه :
عن الحارث الأعور قال : سئل عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو متبسّم فقيل له : يا أمير المؤمنين إنّك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالمسلمة المحماة « 1 » قال : إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن . ثمّ أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنظر
فإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر
مقنّعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
وقلبا إذا استطقته الفنون ؟ * أبرّ عليها بواه درر
ولست بإمعّة في الرجال * يسائل هذا وذا ما الخبر « 2 »
ولكنّني مذرب الأصغرين * أبينّ مع ما مضى ما غبر
قال أبو علي : المخيل : السحاب يخال فيه المطر والشقشقة : ما يخرجه الفحل من فيه
هامش
( 1 ) - كذا في أصلي ، والظاهر أنّه مصحّف عمّا جاء في غير واحد من المصادر : « كالسكة المحماة » .
( 2 ) - الإمّع والإمّعة : الذي يتابع رأي كلّ أحد ويقول له : إني معك في رأيك .