انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن اللّه عليكم الحساب .
اللّه اللّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم « 1 » فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من عال يتيما حتّى يستغني أوجب اللّه عزّ وجلّ له بذلك الجنّة ، كما أوجب لآكل مال اليتيم النّار . اللّه اللّه في القرآن فلا يسبقكم « 2 » إلى العمل به أحد غيركم . اللّه اللّه في جيرانكم « 3 » فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أوصى بهم ، وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم . اللّه اللّه في بيت
هامش
( 1 ) وفي مقاتل الطالبين : « واللّه اللّه في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم » وفي تاريخ الطبري : « فلا تعنوا أفواههم ، ولا يضيعن بحضرتكم . . . » . وهو اما من باب التفعيل أو الإفعال ، يقال : عنى يعني تعنئة واعني يعني اعناء الرجل أي آذاه وكلفه ما يشق عليه .
وأما على رواية ثقة الإسلام فهو مأخوذ إما من « أغبته الحمى » : أخذته يوما وتركته آخر . أو من « أغب الماشية » : سقاها يوما ويوما لا . أو من « أغب القوم » :
جاءهم يوما وتركهم يوما . والظاهر أنها ترجع إلى معنى واحد وعلى جميع الوجوه فالمقصود تعاهد اليتامى وإشباعهم وإعطاؤهم ما ينبغي من المطعم والملبس والمسكن ، وعدم الغفلة عنهم بحيث يجوعوا وتتغير أفواههم لعدم لفتهم بالطعام ، فيؤذون بعدم وجدان قوتهم ويؤذون غيرهم . وقال ابن أبي الحديد - بعد ما ذكر الوصية الشريفة من طريق أبي الفرج - : قلت : قوله : « اللّه اللّه في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم » يحتمل تفسيرين أحدهما لا تجيعوهم ، فان الجائع يخلف فمه ، وتتغير نكهته . والثاني لا تحوجوهم إلى تكراره الطلب والسؤال ، فإنه ينضب ريقه ، وتنشف لهواته ، ويتغير فمه .
( 2 ) وفي الطبري : « فلا يسبقنكم إلى العمل به أحد غيركم . . . » .
( 3 ) وفي الطبري : « اللّه اللّه في جيرانكم فانّهم وصيّة نبيّكم . . . » ، وفي مقاتل الطالبيين :
« فانّها وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما زال يوصينا بها حتّى ظننا . . . » ، وهذا المعنى مما روته العامّة أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من طرق أخر ، كما في ترجمة محمد بن مسلمة ، من تاريخ دمشق لابن عساكر : ج 52 ص 177 ، فإنه رواه فيها بطرق ، وكذلك في ترجمة محمد بن علي المسلم : ج 51 ص 936 .