مقامه ، وانقطع لسانه عن منيته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل » .
قال أبو جعفر المحمودي : ومن هذا وأمثاله مما لا يحصى كثرة من أقوالهم عليهم السّلام أخذنا معاشر الامامية ، فقلنا : ان ولايتهم والاعتقاد بإمامتهم من أصول الدين ، فمن لا يعتقد امامتهم - سواء علمها من عند اللّه فأنكرها ، أم كان جاهلا ملتفتا مقتدرا على تحصيل العلم بإمامتهم ، ولكن لم يبذل وسعه كي يحصل له العلم بولايتهم - فاسلامه لا ينجيه من الخلود في النار ، فامامتهم من أصول الدين بالنسبة إلى هذا الأثر ونحوه من أمور الآخرة ، لا بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة والمناكحة والمعاملة وحرمة الدم والعرض والمال في الدنيا ، فإنها مرتبة على نفس الاقرار بالشهادتين وصرف الإسلام .
وأيضا من أمثال قوله عليه السّلام : « لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه » ومن أمثال قوله : « عقلوا الدين عقل وعاية ورواية » وما مر من قوله : « فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا » قلنا بعصمتهم وانهم مبرؤون من الخطأ والزلل ، فمن لا ادراك له لفهم العصمة من هذه التعبيرات ، فليستفدها من أمثال قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا وان اللّه عصمهم من الضّلالة ، وطهّرهم من الفواحش . . . » ، وهذا النمط من الأخبار المعتبرة كثيرة مغنية للقاصرين عن الرجوع إلى حديث الثقلين وحديث : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح » ، وغيرهما مما هو على سياقهما .
وإذا تصورت هذا وعرفته ، تكشّفت لك ضلالة من رمى الامامية بالغلو ، لقولهم بعصمة الأنبياء والأئمة ، ولم يدر التائه ان الامامية أخذوا هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرسول أخذه من اللّه جلّ وعلا ، فإن كان هذا غلوّا فان اللّه ورسوله غاليان ، فما ذنب الامامية .
وقال الإمام الحسن عليه السّلام في خطبة له : « ان اللّه لم يبعث نبيّا إلّا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا ، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيّا لا ينتقص من حقنا
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 365
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٣٦٥