أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا » .
أقول : هذا الذيل مما نطق به النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذيل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وصرّح صلّى اللّه عليه وآله بأن من أراد العلم فليأت عليّا ، ومن أخذ من غيره فقد أتى البيوت من غير أبوابها فهو سارق ، ولا أعلم - ويا ليت قومي يعلمون - ان المنصفين من اخواننا ما ذا يقولون ، وقد تركوا الاقتباس منهم ، وأخذوا من عمران بن حطّان وأمثاله .
ومن أراد ان يعرف صدور حديث أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأنه بنفسه سمعه منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليراجع المجلّدين الأوّل والثاني من حديث مدينة العلم من عبقات الأنوار ، فان فيهما ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين .
وقال عليه السّلام - في الخطبة السابقة - : « فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، ان نطقوا صدقوا ، وان صمتوا لم يسبقوا . . . » .
قال الأستاذ الموفق محمد عبده مفتي الديار المصرية ، في تعليقته على هذا الكلام : الضمير لآل النبيّ ، والكرائم جمع كريمة ، والمراد انّه قد أنزلت في مدحهم آيات كريمات ، والقرآن كريم كله ، وهذه كرائم .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 144 ) من باب الخطب من نهج البلاغة ص 428 ، طبعة طهران بترجمة فيض الإسلام - : « اين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا اللّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى .
ان الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم » .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 159 أو 160 ) من خطب النهج - :
« بعثه بالنور المضيء ، والبرهان الجلي ، والمنهاج البادي ، والكتاب الهادي ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٣٦٣