بالجبال التي هي سبب استقرار الأرض ، ووسيلة انتفاع البرية كما قال تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
« 1 » وقال تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
« 2 » .
وما أبدع قوله عليه السّلام : « بهم أقام انحناء ظهره . . . » ، وهذا ترشيح للاستعارة ، وبيان بأنهم عليهم السلام شاركوا جدّهم الأطهر في إقامة الشريعة ، وعاونوه في حمل هذا العبء الثقيل الذي انحنى به ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لثقله ، وارتعدت فرائصه لصعوبة ترويجه والقيام به .
وقال عليه السّلام في هذه الخطبة : « لا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة .
الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ، ونقل إلى منتقله . . . » .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 4 ) ، من خطب النهج - : « بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتهم العلياء ، وبنا انفجرتم [ أفجرتم ] عن السرار . . . » .
أي كنتم صاغرين ممن لا يؤبه به لحقارته وخساسته ، وكنتم في ظلم الجهالة والعمى ، فبهدايتنا وارشادنا صرتم إلى ضياء العلم والمعرفة ، وببركة خطواتنا العلية في رقي البرية ، ركبتم سنام العلى ، وارتقيتم إلى غاية العز والعظمة والمنى .
وقال عليه السّلام - كما في أواخر الخطبة ( 87 ) من خطب النهج - : « فأين تذهبون ، وأنّى تؤفكون ، والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم
هامش
( 1 ) الآية ( 15 ) من سورة النحل : 16 .
( 2 ) الآية ( 7 ) من سورة النبأ : 78 .