السلام فقال : يا بن أبي طالب ما هذا التكهّن ؟ قال : ويلك يا بن حريث ليس مني هذا كهانة ، ان اللّه تبارك وتعالى خلق الاروح قبل الأجساد بألفي عام ، ثمّ كتب بين أعينها مؤمن أو كافر ، ثمّ أنزل بذلك قرآنا على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المتوسمين ، وأنا بعده والأئمة من ذريتي منهم » .
وعن العاصمي في [ زين الفتى ] قال : روي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال : أسلم أعرابي على يدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فخلع عليه عليّ حلّتين ، وخرج الأعرابي من عنده فرحا مستبشرا ، وبحضرة الباب قوم من الخوارج ، فلمّا أن نظروا إلى الأعرابي وفرحه باسلامه على يدي عليّ حسدوه على ذلك وقال بعضهم لبعض : اما ترون فرح هذا الأعرابي باسلامه ، وتعالوا ننزله عن ولايته ، ونرده عن إمامته ، فأقبلوا بأجمعهم عليه ، وقالوا له : يا أعرابي من اين أقبلت ؟ قال : من عند أمير المؤمنين .
قالوا : وما الذي صنعت عنده ؟ قال : أسلمت على يديه . قالوا : ما أصبت رجلا تسلم على يديه الّا على يدي رجل كافر ! فلمّا سمع ذلك الأعرابي غضب غضبا شديدا وثار القوم في وجهه ، وقالوا : لا تغضب ! بيننا وبينك كتاب اللّه .
فقال : أتلوه . فتلا بعضهم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
« 1 » .
فقال لهم الأعرابي : ويلكم ! فيمن هذه الآية ؟ قالوا في صاحبك الذي أسلمت على يديه . فازداد الأعرابي غضبا وضرب بيده إلى قائمة سيفه وهمّ بالقوم ثمّ انّه رجع إلى نفسه - وكان عاقلا - فقال : لا واللّه لا عجلت على القوم ، وأسأل عن هذا الخبر ، فإن كان كما يقولون ، خلعت عليّا ، وان كان على خلاف ما يقولون جالدتهم بالسّيف إلى أن تذهب نفسي ، قال : فأتى ابن عباس وهو
هامش
( 1 ) الآية ( 137 ) ، من سورة النساء : 4 .