فقام رجل من القوم فأثنى عليه ثناء حسنا وأطراه وذكر مناقبه في كلام طويل فقال عليه السّلام :
أيّها العبد المتكلّم ! ليس هذا حين إطراء ، وما أحبّ أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النّصيحة ، واللّه الشّاهد على من رأى شيئا يكرهه [ كرهه « خ » ] فلم يعلمنيه ، فإنّي أحبّ أن أستعتب من نفسي قبل أن تفوت نفسي ، اللّهمّ إنّك شهيد وكفى بك شهيدا ، إنّي بايعت رسولك وحجّتك في أرضك محمّدا [ صلّى اللّه عليه وآله ] أنّا وثلاثة من أهل بيتي على أن لا ندع للّه أمرا إلّا عملناه ، ولا ندع له نهيا إلّا رفضناه ، ولا وليّا إلّا أحببناه ، ولا عدوّا إلّا عاديناه ، ولا نولّي ظهورنا عدوّا ، ولا نملّ عن فريضة ، ولا نزداد للّه ولرسوله إلّا نصيحة ، فقتل أصحابي - رحمة اللّه ورضوانه عليهم - وكلّهم أهل بيتي : عبيدة بن الحارث [ رحمه اللّه ] قتل ببدر شهيدا ، وعمّي حمزة قتل يوم أحد شهيدا رحمة اللّه عليه ورضوانه ، وأخي جعفر قتل يوم مؤتة شهيدا رحمة اللّه عليه فأنزل اللّه فيّ وفي أصحابي
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » أنا واللّه المنتظر ، ما بدّلت تبديلا ، ثمّ وعدنا بفضله الجزاء فقال :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 2 » وقد آن لي فيما نزل بي أن أفرح بنعمة ربّي .
فأثنوا عليه خيرا وبكوا فقال :
هامش
( 1 ) الآية ( 23 ) من سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) الآية ( 58 ) ، من سورة يونس : 10 .