تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
جميعا ولا تفرّقوا فإنّي سمعت رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] يقول صلاح ذات البين ، أفضل من عامّة الصّلاة والصّوم . وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم : وباغتنام الصّحة قبل السّقم ، وقبل
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » . وأنّى ومن أين وقد كنت للهوى متّبعا ، فيكشف عن بصره ، وتهتك له حجبه ، لقول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 2 » أنّى له البصر ، ألا أبصر قبل هذا الوقت الضّرر ، قبل أن تحجب التّوبة بنزول الكربة فتمنّى النّفس أن لو ردّت لتعمل بتقواها ، فلا ينفعها المنى . وأوصيكم بمجانبة الهوى ، فإنّ الهوى يدعو إلى العمى ، وهو الضّلال في الآخرة والدّنيا ، وأوصيكم بالنصيحة للّه عزّ وجلّ ، وكيف لا تنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل الشّرك ، وأنقذك من جحود أهل الشّكّ ، فاعبده رغبة ورهبة ، وما ذاك عنده بضائع . وأوصيكم بالنّصيحة للرّسول الهادي محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله ] ومن النّصيحة له أن تؤدّوا إليه أجره ، قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » ومن وفّى محمّدا أجره بمودّة قرابته ، فقد أدّى الأمانة ، ومن لم يؤدّها كان خصمه ، ومن كان خصمه خصمه ومن
هامش
( 1 ) الآيتان : 56 و 57 من سورة الزمر : 39 . ( 2 ) الآية : ( 22 ) من سورة ق : 50 . ( 3 ) الآية ( 23 ) من سورة الشورى : 42 .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 291 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي