تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتحسن بها حالك وتنفق منها على عيالك ، فأنشأ الأعرابي يقول :
طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق ولكن طربت لآل الرسول * فلذ لي الشعر والمنطق هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السّماء بهم تشرق سبقت الأنام إلى المكرمات * فقصر عن سبقك السبّق بكم فتح اللّه باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق
وروى ابن عساكر معنعنا - في تاريخ الشام : ج 13 ص 56 في ترجمة سبط رسول اللّه وريحاتنه الإمام الحسين عليه السّلام : انّ سائلا خرج يتخطّى أزقة المدينة ، حتّى اتى باب الحسين عليه السّلام ، فقرع الباب وانشد يقول :
لم يخب اليوم من رجاك ومن * حرّك من خلف بابك الحلقة فأنت ذو الجود أنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة
وكان الحسين واقفا يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي ، فرأى أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر ، فأجابه لبيك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : ما تبقّى معك من نفقتنا ؟ قال : مئتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك . فقال : هاتها ، فقد اتى من هو أحقّ بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
خذها فانّي إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * كانت سمانا عليك مندفقة لكن ريب الزمان ذو نكد * والكف منا قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول :
مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور من لم يكن علويّا حين تنسبه * فماله في جميع الناس مفتخر