فقال الحسين عليه السّلام : ان الكريم إذا تكلم بكلام ينبغي أن يصدقه بالفعل ، البستان أيضا وهبته لك ، واني لما دخلت البستان قلت : اجعلني في حل فاني قد دخلت بستانك بغير اذنك ، [ وقد وهبتك البستان بما فيه « ظ » ] غير أن هؤلاء أصحابي لأكلهم الثمار والرطب فاجعلهم أضيافك وأكرمهم لأجلي ، أكرمك اللّه يوم القيامة ، وبارك لك في حسن خلقك ورأيك . فقال الغلام : ان وهبت لي بستانك فاني قد سبلته لأصحابك » .
قال السيد الأمين تغمده اللّه برضوانه ، في أعيان الشيعة ، في القسم الأوّل ، من الجزء الرابع ص 52 ط 2 : وروى أحمد بن سليمان بن علي البحراني في كتاب ( عقد اللآل في مناقب الآل ) : ان الحسين عليه السّلام كان جالسا في مسجد جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاة أخيه الحسن عليه السّلام ، وكان عبد اللّه بن الزبير جالسا في ناحية المسجد ، وعتبة بن أبي سفيان في ناحية أخرى ، فجاء أعرابي على ناقة ، فعقلها بباب المسجد ، ودخل فوقف على عتبة ابن أبي سفيان فسلم عليه ، فرد عليه السّلام ، فقال له الأعرابي : انّي قتلت ابن عمّ لي ، وطولبت بالدّية ، فهل لك ان تعطيني شيئا ؟ فرفع رأسه إلى غلامه وقال :
ادفع إليه مئة درهم . فقال الأعرابي : ما أريد الّا الدّية تماما . ثمّ تركه وأتى عبد اللّه ابن الزبير ، وقال له مثل ما قال لعتبة . فقال عبد اللّه لغلامه : ادفع إليه مئتي درهم . فقال الأعرابي : ما أريد إلّا الدّية تماما . ثمّ تركه وأتى الحسين عليه السّلام فسلّم عليه ، وقال : يا بن رسول اللّه انّي قتلت ابن عم لي ، وقد طولبت بالدية ، فهل لك ان تعطيني شيئا ؟
فقال له : نحن قوم لا نعطي المعروف إلّا على قدر المعرفة . فقال : سل ما تريد . فقال له الحسين : يا أعرابي ما النجاة من الهلكة ؟ قال : التوكل على اللّه عزّ وجلّ . فقال : وما الهمة ؟ قال : الثقة باللّه . ثمّ سأله الحسين عليه السّلام غير ذلك .
وأجاب الأعرابي . فأمر له الحسين عليه السّلام بعشرة آلاف درهم ، وقال له :
هذه لقضاء ديونك ، وعشرة آلاف درهم أخرى وقال : هذه تلم بها شعثك ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 267
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٢٦٧