وقيل : ان مالك ان لم يكن لك كنت له ، وان لم تفنه أفناك ، فكله قبل أن يأكلك .
وقال ابن مسكويه رحمه اللّه : ربّما كان الفقر نوعا من أدب اللّه تعالى وخيرة في العواقب ، والحظوظ لها أوقات ، فلا تعجل على ثمرة لم تكن تدرك ، فإنك تنالها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما تؤمل ، فثق بخيرته في أمورك ، ولا تجعل حوائجك طول عمرك في يومك الذي أنت فيه فيضيق عليك قلبك ، ويثقلك القنوط . اجعل بينك وبين محبوباتك وقيناتك حجابا من ترقب زوالها ، لئلا يفدحك فقد شيء منها إذا نقلته الحوادث ، فان من لم يتقدم بالتعزية قبل المصيبة ، جرح قلبه الرزء ، وتفاوت أمره إذا هجم عليه ، وقد قسم الزمان النعم ، وجعل لها وقتا وأجلا ولم يعد الخلود بها . . . الخ . الحكمة الخالدة ص 86 .
وفي العقد الفريد : ج 2 ص 139 ط 2 : لما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة نظر إلى أهله يبكون عليه ، فقال جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما حمل ، ما أعظم منقلب هشام ان لم يغفر اللّه له .
ودخل الحسن على عبد اللّه بن الأهتم يعوده في مرضه ، فرآه يصعد بصره في صندوق في بيته ويصوبه ، ثمّ التفت إلى الحسن فقال : أبا سعيد ! ما تقول في مئة ألف في هذا الصندوق لم أؤدّ منها زكاة ولم أصل بها رحما ؟ فقال له : ثكلتك أمك ! لمن كنت تجمعها ؟ قال : لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة . ثمّ مات فشهد الحسن جنازته ، فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثمّ قال : أنظروا إلى هذا أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة عشيرته عما استودعه اللّه فيه وعمره فيه أنظروا إليه يخرج منها مذموما مدحورا . ثمّ قال : أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس ، أتاك هذا المال حلالا ، فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٢٢٨