تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : « هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا ، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأوّل ما كسبه حسرة في ميزان غيره » . وقال زيد الشهيد عليه السّلام : « انك تقدم على ما قدّمت ، ولست تقدم على ما تركت ، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا » . ( الحكمة الخالدة لابن مسكويه رحمه اللّه ص 168 ، ط 1 ) . قيل : لما افتتح هارون الرشيد هرقلة وأباحها ثلاثة أيام ، وكان بطريقها الخارج عليه فسيل الرومي فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب باليونانية ، وهو يطيل النظر فيه ، فدعا به وقال له : لم تركت النظر إلى الانتهاب والغنيمة وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه ؟ فقال : ان في هذا الجدار كتابا هو أحب اليّ من هرقلة وما فيها . قال الرشيد : وما هو ؟ قال : بسم اللّه الملك الحقّ المبين ، ابن آدم غافص الفرصة عند امكانها ، وكل الأمور إلى وليها ، ولا تحمل على قلبك هم يوم لم يأت بعد ، ان يكن من أجلك يأتك اللّه برزقك فيه ، ولا تجعل سعيك في طلب المال أسوة المغرورين ، فربّ جامع لبعل حليلته ، واعلم أن تقتير المرء على نفسه هو توفير منه على غيره ، فالسعيد من اتعظ بهذه الكلمات ولم يضيعها . قال الرشيد : أعدها علي يا فسيل . فأعادها عليه حتّى حفظها . وكتب الربيع بن خيثم إلى أخ له : أما بعد ! فرم جهازك ، وافرغ من دارك ، وكن وصي نفسك ، ولا تجعل الناس اوصياءك ، ولا تجعل الدنيا أكبر همك ، فإنه لا عوض من تقوى اللّه ، ولا خلف من اللّه . وفي ترجمة أبي ذرّ رحمه اللّه من تاريخ الشام : ج 63 ص 1248 ، من الجزء التاسع عشر ، معنعنا عن أبي ذرّ انّه قال : « في مالك شريكان أيهما جاء أخذ ولم يؤامرك ، الحدثان والقدر ، كلاهما يمر على الغث والسمين والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يدك ، وأنت تقدم لنفسك ، فان استطعت أن لا تكون أخس لليلته [ كذا ] نصيبا فافعل .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 227 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي