ولا قوة ، ثمّ فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما ، لا يملكان غير ذلك حتّى أنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة ، حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به امره وظن الظنون بربّه ، وجحد الحقوق في ماله ، وقتر على نفسه وعياله ، مخافة اقتار رزق وسوء يقين بالخلف من اللّه تبارك وتعالى في العاجل والآجل فبئس العبد يا بنيّ هذا » « 1 » .
وروى الكليني رحمه اللّه عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بنيّ ! ان الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وانما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه اجرا ، فأوف عملك واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في أرض خضراء ، فأكلت حتّى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها ، واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فان قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك ، وتعرض لمعروف ربّك ، وجدد التوبة في قلبك ، واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ، ويقضى قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد » « 2 » .
وفي الحديث ( 21 ) من باب حبّ المال من البحار : ج 16 ص 102 طبعة الكمباني ، عن العياشي ، عن عثمان بن عيسى ، عمن حدثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
قال :
هامش
( 1 ) مستدرك البحار : ج 17 ص 265 ، نقلا عن قصص الأنبياء والخصال .
( 2 ) الحديث ( 30 ) من مستدرك البحار : ج 17 ص 268 ، نقلا عن الكافي .