وإذا كبر ساء ظنّه فأوثق نفسه في طلب ما كفل له به . يا معشر الحواريين اعتبروا بالطير يطير في جو السّماء ، هل رأيتم طيرا قطّ يدّخر بالأمس رزق غد لم يرده [ كذا ] يأوي إلى وكره بغير شيء ادخره ، ثمّ يصبح غاديا مستبشرا فيعرض له رزقه ثمّ يرجع كذلك إلى وكره ، وكذلك البهائم والسباع والحيتان والوحوش ، وابن آدم يدّخر رزق الأبد في يوم لو قدر عليه ، ولو فارق الدنيا وعاين الآخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئا . . . » .
وقال عليه السلام : « بماذا نفع امرؤ نفسه ، باعها بجميع ما في الدنيا ، ثمّ ترك ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه ، ولكن طوبى لامرئ خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا » « 1 » .
وقال عليه السّلام في ذمّ المال : « فيه ثلاث خصال : يكسبه المرء من غير حلّه ، وان هو كسبه من حلّه منعه من حقّه ، وان هو وضعه في حقّه شغله اصلاحه عن عبادة ربّه . وكان عليه السّلام إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم يقول : ويحا لأربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا باخوانهم الماضين » .
وروى الصدوق رحمه اللّه عن أبيه ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له : يا بنيّ ! ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق ، أن اللّه تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وآتاه رزقه ، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، ان اللّه تبارك وتعالى سيرزقه في الحال [ في حال « خ ل » ] الرابعة ، أما أوّل ذلك :
فإنه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حرّ ولا برد ، ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن أمه ويربيه وينعشه من غير حول به
هامش
( 1 ) رواه مع التاليين مرسلا في مستدرك البحار : ج 17 ص 260 ، عن تنبيه الخواطر .