تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أحبّ إليّ من الصحة . فقال : « رحم اللّه أبا ذرّ ، أما أنا فأقول من اتكل إلى حسن الاختيار من اللّه ، لم يتمن انّه في غير الحال التي اختارها اللّه له ، لعمري يا بن آدم ! الطير لا تأكل رغدا ولا تخبىء لغد ، وأنت تأكل رغدا وتخبىء لغد ، فالطير أحسن ظنّا منك باللّه عزّ وجلّ » . وروى ابن عساكر في تاريخ الشام : ج 64 ص 142 ، عن بعض من أسلم من أهل الكتاب ، كلاما طويلا لعيسى بن مريم عليه السّلام وفيه : « يا بني إسرائيل لا تحملوا على اليوم هم غد ، حسب كلّ يوم همه ، ولا يهتم أحدكم لرزق غد ، فإنكم لم تخلقوا لغد ، وانما خلق لكم غد ، فخالق الغد يأتيكم فيه بالرزق ، ولا يقولن أحدكم إذا استقبل الشتاء من اين آكل ومن اين ألبس ، وإذا استقبله الصيف يقول : من أين آكل ومن أين أشرب ، فإن كان لك في الشتاء بقاء فلك فيه رزق ، وان كان لك في الصيف بقاء فلك فيه رزق ، ولا تحمل هم شتائك وصيفك على يومك ، حسب هم كلّ يوم بما فيه ، يا معشر الحواريين ! ان ابن آدم خلق في الدنيا في أربعة منازل ، فهو في ثلاثة منها باللّه واثق وظنه باللّه حسن ، وفي الرابعة سيّئ [ كذا ] ظنه باللّه يخاف خذلان اللّه إياه . أما المنزلة الأولى : فإنه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، يدر اللّه عليه رزقه في جوف ظلمة البطن ، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن ، لا يسعى إليه بقدم ، ولا يتناوله بيد ، ولا ينهض إليه بقوة بل يكره عليه حتّى يرتفع عن اللبن ويفطم ويقع في المنزلة الثالثة بين أبويه يكسبان عليه ، فإذا ماتا تركاه يتيما ، فعطف عليه الناس يطعمه هذا ويكسوه هذا رحمة للّه ، وكذلك اللّه تعالى لا يناول اللّه العباد شيئا من يده إلى أيديهم ، ولكن يرزقهم وينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء ، حتّى إذا بلغ منزلته الرابعة واستوى خلقه واجتمع وكان رجلا خشي أن لا يرزقه اللّه اجترأ على الحرام ، وعدا على الناس يقتلهم على الدنيا ، فسبحان اللّه ما أبعد هذين الأمر [ كذا ] بعضهما من بعض ، يحسن ظنّه باللّه وهو صغير
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 223 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي