- 33 - ومن وصيّة له عليه السّلام
لا يكن همّك يومك الّذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإنّ كلّ يوم تحضره يأتي اللّه فيه برزقك . واعلم أنّك « 1 » لم تكسب شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك ، يكثر في الدّنيا فيه تعبك ، ويحظى به وارثك « 2 » ويطول معه يوم القيامة حسابك .
فاسعد بمالك في حياتك ، وقدّم ليوم معادك زادا يكون لك أمامك ، فإنّ السّفر بعيد ، والموعد القيامة ، والمورد الجنّة أو النّار .
هامش
( 1 ) وفي عيون الأخبار : ج 2 ص 371 ، عنه عليه السّلام يا بن آدم ! لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، فإن يك من أجلك يأت فيه رزقك ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك .
قال النابغة :ولست بحابس لغد طعاما * حذار غد لكلّ غد طعامومن قوله عليه السّلام : واعلم - إلى قوله : إلّا كنت فيه خازنا لغيرك ، ذكرناه في المسانيد من قصار كلمه عليه السّلام . وذكره السيد رحمه اللّه أيضا في المختار ( 188 ) ، من قصار النهج .
وعن بعض الحكماء : لا ينبغي للملتمس أن يلتمس من العيش إلّا الكفاف الذي به يدفع الحاجة عن نفسه ، وما سوى ذلك انما هو زيادة في تعبه وغمه .
( 2 ) يقال : حظي حظوة وحظة وحظوة ، على زنة حرمة وإربة وشدة ، والفعل من باب علم ، حظي زيد بالمال والرزق : نال حظّا منه .