تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتّى أدرك بها حقائق الأمور ، وأكثر هذه التخبّطات انما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ ، فتخبّطوا تخبّط اصطلاحات الناس في الألفاظ ، وهذا القدر كاف في بيان العقل .

المقام الثاني :

في بيان شرف العقل وما له من القدر والمنزلة . وليعلم انّ هذا لا يحتاج إلى تكلف الاستدلال ، إذ العقل منبع الخيرات وممّا حظي به جميع الناس في معاشهم ومعادهم ، وشرفه فطري لكافة العقلاء وقدره مدرك بالضرورة ، وانّما المقصود هنا ايراد قبس من بيانات المعصومين صلوات اللّه عليهم حول عظمة العقل ، ورفيع منزلته ، ليزداد العقلاء ايمانا على ايمانهم ، وامّا الذين في قلوبهم ومشاعرهم مرض فلا يزيدهم إلّا خسارا . فنقول : روي في المحجة البيضاء : ج 1 ص 170 ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : « يا أيّها الناس اعقلوا عن ربّكم وتواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمركم به ونهيتم عنه ، واعلموا انّه مجدكم عند ربّكم ، واعلموا ان العاقل من أطاع اللّه وإن كان دميم المنظر ، حقير الخطر ، دني المنزلة ، رثّ الهيئة وان الجاهل من عصى اللّه وان كان جميل المنظر ، عظيم الخطر ، شريف المنزلة حسن الهيئة ، فصوحا نطوقا ، فالقرد والخنازير أعقل عند اللّه عزّ وجلّ ممن عصاه ، ولا تغتروا بتعظيم أهل الدّنيا ايّاكم فانّكم من الخاسرين » « 1 » . وهذا الخبر - وان كان من طريق العامّة - إلّا ان صدره موافق لروايات
هامش
( 1 ) قيل : اخرجه الخليلي في مشيخته ، وابن النجار عن أبي رافع كما في الجامع الصغير باب الشين . وقال العراقي : أخرجه ابن حبّان في الضعفاء من حديث ابن عمر ، وأبو منصور الديلمي من حديث أبي رافع .