تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها « عاقلا » ، حيث إن اقدامه وامساكه يكونان بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا من خواص الانسان التي يتميز بها عن سائر الحيوانات . والمعنى الأوّل هو الأس والمنبع ، والثاني هو الفرع الأقرب إليه ، والمعنى الثالث متفرّع على الأوّل والثاني ، إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب ، والرابع هو الثمرة الأخيرة ، وهي الغاية القصوى ، فالأولان بالطبع ، والأخيران بالاكتساب ، ولذلك قال عليّ عليه السّلام :
رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشّمس * وضوء العين ممنوع
« 1 » والأوّل هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل » « 2 » والأخير هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا تقرب النّاس بأبواب البرّ فتقرب أنت بعقلك » « 3 » وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي الدرداء : « ازدد عقلا تزدد من ربّك قربا » فقال : بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إجتنب محارم اللّه ، وأدّ فرائض اللّه تكن عاقلا ، واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة ، وتنل بها من ربّك القرب والعزّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) وفي المختار ( 338 ) من قصار نهج البلاغة : « العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع » . ( 2 ) قيل : رواه الحكيم الترمذي في النوادر بسند ضعيف عن عدة من الصحابة . وله أسانيد كثيرة من طريق أصحابنا كما سيأتي بعضها . ( 3 ) وقريب منه حكي عن حلية الأولياء لأبي نعيم ، والرسالة المعراجية ص 15 ، والصراط المستقيم للشيخ الرئيس والمحقق الداماد . ( 4 ) قيل : رواه ابن المحبر في « العقل » والترمذي في « النوادر » .