الحيض ، فان أشباه ذلك لا سبيل إلى معرفتها الا بالشرع ، فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة ، والافعال المستقيمة ، والدال على مصالح الدنيا والآخرة ، من عدل عنه فقد ضل سواء السبيل .
ولأجل ان لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك ، قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » وقال :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
« 2 » .
وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله عزّ وجلّ :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » وعنى بالقليل المصطفين الأخيار .
أقول : ان الذكر الحكيم قد حث على العقل بأنحاء التعبيرات ، ومدح العقلاء بأقسام من التأكيدات ، وحسبنا شاهد على ما نقول ، الرجوع إلى مادة « عقل » و « لبب » من كشف الآيات لمشاهدة نموذج من بيانات القرآن الكريم حول العقل والعقلاء ، فإنها تغني المتدبر عن الغور في جميع المواد والسور والآيات ، وكذلك تغنيه عن تصفح الأخبار الصادرة عن أهل بيت الوحي عليه السلام .
وبالجملة فالأمر جلي لا يحتاج إلى التطويل ، ولا ينبغي لذوي الألباب الاصغاء إلى خوار من هو عادم ذاتا لهذا الجوهر الثمين الجليل ، أو الاستماع إلى من فكره كليل ، واداركه عليل ، فينكر العقل أو حكمه أو هما معا ، إذ على التقدير الأوّل هذا القائل معترف بأنه لا عقل له ، فمن لا عقل له فهو مجنون ، وليس من شأن العقلاء الاستماع إلى المجانين ، وعلى التقدير الثاني أيضا لا يليق
هامش
( 1 ) الآية ( 15 ) من سورة بني إسرائيل : 17 .
( 2 ) الآية ( 134 ) من سورة طه : 20 .
( 3 ) الآية ( 83 ) من سورة النساء : 4 .