فإذا كان ذلك « 1 » يا بنيّ الزم بيتك وابك على خطيئتك ولا تكن الدّنيا أكبر همّك .
وأوصيك يا بنيّ بالصّلاة والزّكاة في أهلها عند محلّها « 2 » والصّمت عند الشّبهة ، والاقتصاد ، والعدل في الرّضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضّيف « 3 » ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء وصلة الرّحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم ، والتّواضع فإنّه من أفضل العبادة ، وقصر الأمل .
واذكر الموت ، وازهد في الدّنيا فإنّك رهين موت وغرض بلاء وطريح سقم . وأوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التّسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدّنيا فتأنّه حتّى تصيب رشدك فيه .
وإيّاك ومواطن التّهمة والمجلس المظنون به السوء فإنّ قرين السّوء
هامش
( 1 ) وكان المشار إليه بقوله : « ذلك » تخاذل أصحابه ، واستيلاء معاوية على غصب حقّه ، وأريكة الخلافة .
( 2 ) هذا يدل على أن أداء الزكاة واجب فوري يجب أداؤه في محله ، ووضعه في أهله ، وهم المؤمنون لا غير ، وفي المسألة تفاصيل ، موضعها كتاب الزكاة من كتب الفقه .
( 3 ) وفي الحديثين 1 و 2 ، من الباب 39 من كتاب الأطعمة من الكافي : ج 6 ص 285 ، معنعنا بسندين : ان مما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وفاطمة عليهما السّلام أن قال لهما : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » .
وفي الحديث 3 ، من الباب ، معنعنا عنه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « ان من حقّ الضيف ان يكرم ، وان يعد له الخلال [ الخلاء « خ » ] .
وقال ابن أبي الحديد في شرح المختار ( 10 ) من قصار النهج ، ج 18 ص 107 ، وفي الخبر المرفوع : « إذا وسعتم الناس ببسط الوجوه ، وحسن الخلق ، وحسن الجوار ، فكأنّما وسعتموهم بالمال » .