تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فرحم ؟ اعتمادك على الصحة والسّلامة خرق ، وسكونك إلى المال والولد حمق ، والاغترار بعواقب الأمور خلق ؟ فدونك وحزم الأمور ، والتّيقّظ ليوم النشور ، وطول اللبث في صفحات القبور ، فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور .
فمن صاحب الأيّام سبعين حجّة * فلذّاتها لا شكّ منه طوالق فعقبى حلاوات الزّمان مريرة * وإن عذبت حينا فحينا خرابق ؟ ومن طرفته الحادثات بويلها * فلا بدّ أن تأتيه فيها الصواعق
فما هذه الطمأنينة وأنت مزعج ؟ وما هذا الولوج وأنت مخرج ؟ جمعك إلى تفريق ، ورفوك [ ووفرك « خ » ] إلى تمزيق ، وسعتك إلى ضيق . فيا أيّها المفتون ، والطّامع بما لا يكون
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » .
ستندم عند الموت شرّ ندامة * إذا ضمّ أعضاك الثّرى والمطابق وعاينت أعلام المنيّة والرّدى * ووافاك ما تبيضّ منه المفارق وصرت رهينا في ضريحك مفردا * وباعدك الجار القريب الملاصق
فيا من عدم رشده ، وجار قصده ، ونسي ورده ، إلى متى تواصل بالذنوب وأوقاتك محدودة ؟ وأفعالك مشهودة ؟ أفتعوّل على الاعتذار ؟ وتهمل الأعذار والإنذار ، وأنت مقيم على الإصرار ؟
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
« 2 » .
إذا نصب الميزان للفصل والقضا * وأبلس محجاج وأخرس ناطق واجّجت النّيران واشتدّ غيظها * إذا فتحت أبوابها والمغالق وقطّعت الأسباب من كلّ ظالم * يقيم على أسراره وينافق
هامش
( 1 ) آية 115 ، من سورة المؤمنون : 23 . ( 2 ) آية 42 ، من سورة إبراهيم : 14 .