تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
من بذلك « 155 » ، مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ما لا مئونة عليك فيه ، من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف « 156 » ، فانتفع بما وصفت لك ، واقتصر فيه على حظّك ورشدك إن شاء اللّه . « 157 » ثمّ إنّ للملوك خاصّة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول وقلّة إنصاف « 158 » ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء « 159 » ، ولا تقطعنّ لأحد من حشمك ولا حامّتك قطيعة « 160 » ، ولا تعتمدنّ في اعتقاد عقدة تضرّ بمن يليها من النّاس في شرب أو عمل مشترك يحملون مئونتهم على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك « 161 » ، وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة .
هامش
( 155 ) « أيسوا » على زنة « سمعوا » لغة في « يئسوا » أو مقلوب منه . ( 156 ) وفي النهج : « مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مئونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة أو طلب انصاف في معاملة . . . » . والمظلمة - بكسر اللّام - : ما أخذ من الشخص ظلما . ما احتملته من الظلم ، والجمع : مظالم . ( 157 ) أي دون ما يحببك إليه هواك والنفس الأمارة بالسوء . ( 158 ) وفي نهج البلاغة : « ثمّ ان للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وقلة انصاف في معاملة . . . » . وبطانة الرجل : من يسر إليه بأسراره . والاستئثار : تقديم النفس على الغير . والتطاول : الترفع . ( 159 ) وفي نهج البلاغة : « بقطع أسباب تلك الأحوال » أي اقطع مادة شرور الخواص والبطانة عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وبالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامّة . ( 160 ) وفي الدعائم : « وتخير حجابك وأقص منهم كل ذي أثرة على الناس وتطاول وقلّة إنصاف ، ولا تقطعن لأحد من أهلك ولا من حشمك ضيعة ، ولا تأذن لهم في اتخاذها إذا كان يضر فيها بمن يليه من الناس » . لا تقطعن : لا تهبن . والحشم - كفرس - : الخدم . والحامة : الخاصة . والقطيعة : ما جعل نفعه وغلته رزقا لشخص . وأقص كل ذي أثرة : بعده وأطرده . ( 161 ) وفي نهج البلاغة : « ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مئونته على غيرهم . . . » . أي لا تعتمد البتة على أحد من خدمك وقرابتك في اعتقاد عقدة أي في اقتناء ضيعة وامتلاكها ، ولا تطمعهم في إبرام ولاية لأحد وإحكامها له في شرب - على زنة حبر - أي النصيب من الماء ، ولا في عمل مشترك ، كيلا يحملوا كلهم ومئونة ذلك العمل على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك أي منفعته الهنيئة السائغة لهم ، وعيبه ووزره عليك في الدنيا والآخرة .