على خطيئته - وتخريبا لمرام خلفائهم حيث إنّهم ما كانت عندهم مبالاة في صرف مال اللّه ووضعه أينما كان .
هذا خلاصة الكلام في الموقف الأوّل .
الموقف الثاني
: في انّه هل دار بينه عليه السلام وبين ابن عباس كتب في هذه القصة أم لا ، وإن دارت فما تلك الكتب ، وكم عددها ؟
فنقول : قد نقلت كتب عديدة عنهما عليهما السلام في هذا الموضوع ، ولكن لا تصح جميعها كما أنّها ليست بباطلة جميعا بل بعضها صحيح - أي مطابق للواقع وصدر منهما ، لا انّه صحيح السند - وبعضها ممكن وبعضها باطل ، فالصادر منهما المطابق لنفس الأمر ، الأربعة المذكورة هنا مع جوابها عن ابن عباس ، فانّها قد استفيض نقلها عن الثقات وغيرهم ، ويكون الكلام فيها من سنخ كلام أمير المؤمنين عليه السلام .
وأما الباطل منها فهو ما ذكره سبط ابن الجوزي وابن أبي الحديد والكشي ، وجعلوه آخر كتاب لابن عباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام « 9 » وهو : أما بعد فإنّك قد أكثرت عليّ ، وواللّه لأن ألقى اللّه قد احتويت على كنوز الأرض كلّها ذهبها وعقيانها ولجينها أحبّ إليّ من أن ألقاه بدم امرئ مسلم والسلام « 10 » فهذا الكتاب وجوابه الذي ذكره سبط ابن الجوزي باطل . وكذا ما ذكره في العقد الفريد ، من أن آخر ما كتب ابن عباس إلى أمير المؤمنين هكذا : واللّه لئن لم
هامش
( 9 ) وأما ابن عبد ربه فجعل هذا ذيلا للجواب الثاني من ابن عباس للكتاب الثاني الذي كتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام .
( 10 ) هذا اللفظ على رواية ابن أبي الحديد ، وقريب منه في رواية الكشي وسبط ابن الجوزي .