النساء حلال من اللّه ورسوله ، ويفتي في القملة والنملة ، وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى . . .
فأجابه ابن عباس إلى أن قال : يا بن الزبير أمّا العمى فإنّ اللّه تعالى يقول :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
[ 22 ، الحج : 46 ] وأما فتياي في القملة والنملة ، فإنّ فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ، وأما حملي المال ، فانّه كان مالا جبيناه فأعطينا كلّ ذي حقّ حقّه وبقيت بقيّة هي دون حقّنا في كتاب اللّه ، فأخذناها بحقّنا ، وأما المتعة فسل أمّك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة . . .
ولعلّ المتتبّع يقف على أكثر من هذا ، مع انّ جلّ الكتب التي الآن بأيدينا من مدوّنات عصر العباسيين ، والكتاب كانوا في خوف من ذكر ما يمس بكرامة أبي الخلفاء : عبد اللّه وأبيه ، وبهذا تعرف قيمة إنكار عمرو بن عبيد قصة أخذ أموال بيت المال ، على ما ذكره الشريف المرتضى في المجلس ( 12 ) من أماليه :
ج 1 ، ص 177 .
وأما عدم تعيير بني أمية ابن عباس بذلك ، فلأجل أن ابن عباس رحمه اللّه لم يستقم على خطائه ، بل رجع عنه وتاب ، مع أن ابن العباس لو كان لم يتب أيضا لما كان عند بني أميّة مطعونا فيه بهذا ، أمّا أوّلا فلان ما أخذه ابن عباس بالنسبة إلى ما كان تأكله بنو أميّة - كأكل البعير نبتة الربيع - كالقطرة إلى البحر ، كما يوضح ذلك جليّا ما كان يعطي عثمان أقرباءه ومن كان على هواه ، فإنّه كان أعطى الأشعث بن قيس في كل سنة مائة ألف من خراج آذربيجان ، وأعطى مروان خمس غنائم إفريقية إلى غير ذلك من أعطياته وأعطيات معاوية ومن بعده من الأمويين .
وأمّا ثانيا فلأجل أنّهم كانوا يعلمون انهم إن عيّروا ابن عباس بذلك ، كان ذلك تقريضا لأمير المؤمنين عليه السلام - بل ولابن عباس أيضا حيث لم يداوم