تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به . [ قال ابن عبد ربّه : لما بلغ كتابه هذا إلى عليّ ] فكفّ عنه . أقول : وهذا وما شابهه من الموضوعات ، والاختلافات ، وكيف يمكن خارجا أن يواجهه ابن عباس أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الكلمات وهو يعلم ويذعن انّه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانه صلّى اللّه عليه وآله أمره بقتال الناكثين : طلحة والزبير ، والقاسطين معاوية وحزبه ، والمارقين : أصحاب النهروان ، كما يوضح ذلك ويبرهنه الرجوع إلى احتجاجاته مع عسر ابن الخطاب ، وعثمان وعائشة وطلحة والزبير ، لا سيما ملاحظة محاجاته مع عمر ومعاوية وابن الزبير ، فإنه رحمه اللّه في هذه المواضع قبل خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وفي أيام خلافته وبعدها كلها كان يصرح بصريح اللهجة ، وصدق القول والاصرار البليغ والمبالغة الأكيدة بأن عليّا وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن ما يأتي به وما يذره فإنّما هو بعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف يعقل من هذا العلم الحبر أن يصر على خطيئته ويكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الكلمات ، فلو جوّز قائل أن يكتب ابن عباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمثال هذه الكلمات ، تعريضا له بإراقة الدماء ، وتعبيرا له بقتل الأشقياء من الكفار والمردة ، فليجوز كتابته بهذه الكلمات إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فان قال قائل : ما الدليل على عدم صدور ما أشرت إليه من الكتب عن ابن عباس وهو أمر ممكن غير ممتنع ذاتا ؟ قلنا : الامكان لا يساوق الوقوع والفعلية خارجا ، وقد أشرنا إلى جهة امتناعه خارجا .

الموقف الثالث

: في انّه هل تاب ابن عباس رحمه اللّه أم لا ، وعلى فرض ثبوت التوبة منه واقعا وفي نفس الأمر ، فما دليلها في مرحلة الظاهر ومقام الإثبات والاحتجاج