تعقيب وتحقيق
وفيه مواقف من الكلام
الموقف الأوّل
: في انّه هل صدر من ابن عباس رحمه اللّه خيانة وأخذ لأموال بيت المال أم لا ؟
الثاني هل دار بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام كتاب أم لا ؟ فإن جرى بينهما فما هو الصحيح من الكتب التي قيل بجريانها بينهما ؟
الثالث هل تاب ابن عباس ورجع عن ذنبه أم أصرّ ؟ فان تاب فما هو الدليل على توبته ؟ فنقول : قد استفاضت الأخبار من طريق الشيعة وأهل السنّة انّه رحمه اللّه أخذ ما في بيت مال البصرة ، وأغضب أمير المؤمنين عليه السلام بفعله هذا ، بل الأخبار في هذا المعنى متواترة تواترا إجماليّا .
فإن قيل : إنّ جلالة ابن عباس وتفانيه في ولاء أمير المؤمنين عليه السلام واستقامته على ولائه حتى مات مانعة من الأخذ بهذه الأخبار ، فلا تعويل عليها حتى على فرض صحتها ، مع أنّها بين مرسلات مجهولة الرواة ، وبين مسندات ضعاف السند .
قلنا : قد أشرنا أن الأخبار متواترة اجمالا ، ولا يعتبر في الخبر المتواتر عدالة المخبر ، أو كونه ثقة ، فإنّ التواتر يفيد العلم ، ولو لم يكن من يخبر به من أهل الثقة .
والحاصل إن في مقام الاثبات والاحتجاج في أيدينا أخبار كثيرة مروية من طريق الشيعة وأهل السنّة أن ابن عباس رحمه اللّه أخذ من بيت المال زائدا عن عطائه ونصيبه ، ولا استحالة في ذلك في مقام الثبوت ولا الاثبات معا ،